ابن كثير

519

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الذي قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما ، كقوله تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [ الأحزاب : 44 ] . وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا ، وفي إسناده نظر ، فإنه قال : حدثنا موسى بن يوسف ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا أبو عاصم العباداني ، حدثنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بينا أهل الجنة في نعيمهم ، إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رؤوسهم ، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة ، فذلك قوله تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ قال : فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم » . ورواه ابن ماجة « 1 » في كتاب السنة من سننه عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب به . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا حرملة عن سليمان بن حميد قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه قال : إذا فرغ اللّه تعالى من أهل الجنة والنار ، أقبل في ظلل من الغمام والملائكة ، قال : فيسلم على أهل الجنة ، فيردون عليه السلام ، قال القرظي ، وهذا في كتاب اللّه تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فيقول اللّه عز وجل : سلوني ، فيقولون : ماذا نسألك أي رب ؟ قال : بلى سلوني ، قالوا : نسألك أي رب رضاك ، قال : رضائي أحلكم دار كرامتي ، قالوا : يا رب فما الذي نسألك ، فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم لا ينقصنا ذلك شيئا . قال تعالى إن لدي مزيدا ، قال : فيفعل ذلك بهم في درجهم حتى يستوي في مجلسه ، قال : ثم تأتيهم التحف من اللّه عز وجل ، تحملهم إليهم الملائكة ، ثم ذكر نحوه . وهذا خبر غريب ، أورده ابن جرير من طرق ، واللّه أعلم . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 59 إلى 62 ] وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) يقول تعالى مخبرا عما يؤول إليه الكفار يوم القيامة من أمره لهم أن يمتازوا بمعنى يميزون عن المؤمنين في موقفهم ، كقوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ [ يونس : 28 ] وقال عز وجل : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [ الروم : 14 ] يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [ الروم : 43 ] أي يصيرون صدعين فرقتين احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ

--> ( 1 ) كتاب المقدمة باب 13 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 456 .